منظمة التحديات للتواصل والتنسيق بين موظفي قطاع العدل بالمغرب

موقع إلكتروني خاص بموظفي قطاع العدل بالمغرب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 14/11/2017

مُساهمةموضوع: المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي   الجمعة نوفمبر 24, 2017 3:10 pm

مقدمة:
يقصد بالأشخاص المعنوية مجموعة من الأشخاص و الأموال تهدف إلى تحقيق غرض معين و يمنحها القانون الشخصية القانونية بالقدر اللازم لتحقيق هذا الغرض ، و يقرر لها شخصية مستقلة عن شخصية الأفراد المكونين لها و أصحاب المصالح فيها. وتنقسم الأشخاص المعنوية إلى أشخاص معنوية عامة و أشخاص معنوية خاصة .
الأشخاص المعنوية العامة هي الهيئات التي تضطلع إلى تحقيق مصالح المجتمع كله أو جزءا منه باعتبار أن هذه المصالح من اختصاص السلطة العامة .
أما الأشخاص المعنوية الخاصة فهي تضطلع بأغراض يقوم بها الأفراد أو الدولة باعتبارها شخصا عاديا لا باعتبارها صاحبة سلطة، والشخص المعنوي له ذمة مالية مستقلة وأهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه أو التي يقررها القانون و له الحق في التقاضي .
وغدا الشخص المعنوي ذا أهمة بالغة نظرا لقوة حضوره اقتصاديا واجتماعيا، و لما ينهض به من أعباء جسيمة يعجز غيره من الأشخاص الطبعيين عن القيام بها إلا أنه في نفس الوقت يمكن أن يكون مصدرا للجريمة و الخطورة مما يشكل خطرا على أمن و سلامة المجتمع و من هنا تثار إشكالية المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي ؛ بحيث أنه ثبت أن مجموعة من الأشخاص المعنوية بما فيها الشركات و الجمعيات ترمي في الظاهر إلى غايات مشروعة تجارية أو رياضية في حين أنها تكون ستار لجرائم خطيرة كالغش في المصنوعات أو المضاربة الغير المشروعة ، ولفهم معالم الشخصية المعنوية يجدر بنا التساؤل عن جذورها و تطورها التاريخي.
فالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي من المواضيع التي تشعبت الآراء حولها في كل من التشريع والفقه والقضاء طوال العصور التاريخية  المتعاقبة بحيث ترجع فكرة الشخص المعنوي إلى العصر الروماني.
أما من ناحية مساءلة الشخص المعنوي جنائيا فقد تجادل الفقه بشأنها، فالفقيه الألماني "جريك" يذهب إلى أن: القانون الروماني يقر هذه المسؤولية الجنائية لهذه الأشخاص أما الفقيه "سافيني" فيعتبر أن العهد الروماني لم يعرف الشخصية المعنوية إلا مجازا وبذالك فلا يمكن  مسائلتها لتعارضها مقتضيات هذه المسؤولية وفلسفتها.
وبعد ذلك اتجه بعض الفقهاء إلى أن القانون الفرنسي القديم عرف مبدأ المسؤولية الجنائية للشخصية المعنوية  بأنها تنسجم و منطق الحكم الملكي المطلق السائد آنذاك الذي كان يعاقب المدن إما من طرف الملك أو البرلمان.
وبغض النظر عن ذلك فقد حاولت العديد من المؤتمرات الدولية في القانون الجنائي أن تقر بأن لكل مجتمع في الدفاع عن نفسه في مواجهة الأشخاص المعنوية و ما قد ثمتله من خطورة عليه و أهم هذه المؤتمرات المؤتمر الدولي لقانون العقوبات الذي عقد في "بوخاريست 1929" و "مؤتمر أثينا" .
أما بالنسبة للتشريع المغربي فقد تطرق للمسائلة الجنائية للشخص المعنوي في الفصل 127 م.ج . الذي طرح فيه طبيعة العقوبات التي يمكن تطبيقها على الأشخاص المعنوية مع الإحالة على الفصل 36 في فقراته : 5  و 6 و 7 وكذالك الفصل 62 و أيضا بعض القوانين الخاصة كقانون الجمارك و قانون حرية الأسعار و المنافسة وقانون الصحافة بالإضافة إلى أن الفصل 6 من الدستور سوّى الأشخاص المعنوية والأشخاص الذاتية في انضوائها تحت القانون .
       ومن خلال ما سبق يتبين أن أهم الإشكالات التي يطرحها هذا الموضوع إشكالية الجدل الفقهي بين تقرير هذه المسؤولية و إنكارها ثم شروط قيام هذه المسؤولية ثم طبيعة الجزاءات التي يمكن تطبيقها .
وقد ارتأينا الإجابة على هذه الإشكالية بإتباع المنهجية التالية :

المبحث الاول: ماهية المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي
المطلب الأول :المسؤولية الجنائية بين الفقه و التشريع المغربي والقانون المقارن
المطلب الثاني: شروط قيام المسؤولية الجنائية وتطبيقاتها
المبحث الثاني: الجزاءات  الجنائية التي توقع على الأشخاص المعنوية
المطلب الأول: أنواع الجزاءات المطبقة في التشريعات  المقارن
المطلب الثاني: أنواع الجزاءات المطبقة في التشريع المغربي.

المبحث الأول: ماهية المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي
تعتبر المسؤولية الجنائية بشكل عام المحور الأساسي الذي تدور حوله السياسة الجنائية ٬ وهي الأثر القانوني المترتب عن الجريمة٬ و بالتالي فالفاعل لابد أن يتحمل الجزاء الذي يفرضه القانون كنتيجة لمخالفة القواعد القانونية، هذا بالنسبة للشخص الطبيعي فماذا عن الشخص المعنوي ؟          
المطلب الأول: أساس المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي بين الفقه و التشريع المغربي و المقارن.

تعتبر مسألة إخضاع الشخص المعنوي للمسؤولية الجنائية ٬ من المسائل القانونية التي أثارت جدلا قانونيا و فقهيا حادّا، ومرد ذالك اختلاف التكييف القانوني للشخص المعنوي لذا سنحاول التطرق لهذا الجدل من خلال 3 فقرات ؛ الأولى سنعالج فيها موقف الفقه من هذه المسؤولية و الثانية موقف بعض التشريعات المقارنة ثم نتطرق لموقف المشرع المغربي .
           
*   الموقف الفقهي:
ينقسم الفقه إلى ثلاث اتجاهات إتحاه معارض لفكرة إسناد المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي و الآخر مؤيد لها ٬ و أخر أخذ بمذهب وسط سنعالجه ضمن موقف التشريعات المعاصرة.
        أ­– الإتجاه المنكر للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي :
يرى هذا الإتجاه أن الشخص المعنوي لا يمكن مساءلته عن الجرائم التي يرتكبها٬ بل المسؤولية تقع على عاتق الأشخاص الطبيعيين باعتبارهم الممثلين القانونيين للشخص المعنوي ٬ وأن هذه الجرائم هم من قام بها٬ و حسب هذا الإتجاه فمساءلة الشخص المعنوي فيه خرق لمبدأ شخصية العقوبة٬ لأن العقوبة لن توقع على من ارتكبها ٬ كما أن الشخص المعنوي عديم الإرادة وأهليته محددة بالغاية التي أنشأ من أجلها.
كما أن الشخصية المعنوية هي شخصية إفتراضية ووهمية لايمكن معها توفر الإدراك و الإختيار كما أن العنصر المادي في الجريمة لا وجود له.
وقد ذهب بعض الفقه أبعد من ذالك حين أنكر الشخصية المعنوية تماما بالقول: لو سلمنا بالشخصية المعنوية لمنحناها للحيوانات و النباتات فهي تتكون من مجموعة من الخلايا ٬ و في هذا الصدد قال الفقيه ״جييز״ متهكما ( لم يسبق لي أن تناولت وجبة غداء مع شخص معنوي ).
        ب- الاتجاه المؤيد للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي:
ففي معرض رد هذا الاتجاه عن الاتجاه المعارض يقول: أن الإدعاء بأن الشخص المعنوي افتراضي ووهمي أمر غير عملي وقد أثبت الفقه الحديث أن إرادة الشخص المعنوي موجودة ومستقلة عن أعضائه و القول بأن الشخص المعنوي لا مسؤولية جنائية عليه يؤدي حتما إلى إنكار المسؤولية المدنية لانعدام الإرادة و هذا شيء غير منطقي و ومتجاوز، كما أن الواقع أثبت أن الشخص المعنوي يمكن أن يرتكب جرائم وهناك عقوبات يمكن تطبيقها عليه كالغرامات و المصادرة....إلى غير ذلك من الجزاءات التي تحترم خصوصية الشخص المعنوي.
وحسب هذا الاتجاه لايمكن مساءلة الشخص المعنوي على الافعال المرتكبة من قبل الشخص الطبيعي ما لم يكن ممثلا قانونيا له، و أن يقوم بالفعل المجرم في حدود اختصاصه الوظيفي و في إطار صلاحيته وهو ما يعرف باشتراك الشخص المعنوي في الجريمة اذا ارتكبت بواسطة أحد أعضائه ؛ أي لولا هذه الشركة أو المؤسسة لما ارتكب المسير الجرم المعاقب عليه.
من هنا نخلص إلى أن هذان الاتجاهان حول المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي قد ظلت بظلها على التشريعات المعاصرة و التي اختلفت بين إسناد المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي بين مؤيد و معارض و بين من أخذ مذهبا وسطا وهو الاتجاه الثالث و الذي ارتأينا الحديث عنه ضمن موقف بعض التشريعات المعاصرة والمشرع المغربي.

*   موقف بعض التشريعات العربية و الاجنبية:
إختلفت التشريعات الحديثة في إسناد المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي ٬ و الملاحظ أن أغلب التشريعات عرفت موقفا متذبذبا بين الإنكار ثم الإسناد بعد ذالك كما أنها خصصت نصوصا عديدة خاصة بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي مختلفة عن المشرع المغربي كما سنّ لاحقا.
أ‌-      موقف المشرع الفرنسي و الالماني :
إذا ما نظرنا في القانون الجنائي الفرنسي القديم قبل الثورة الفرنسية كان يأخذ بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في بعض القرى و المدن و حدد مجموعة من العقوبات للشخص المعنوي ٬ لكن بعد الثورة في قانون سنة 1810 لم يعد يسند المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي إلى حدود قانون سنة 1994 أصبح يحمل الشخص المعنوي المسؤولية الجنائية في المادة 121,
هذا عن المشرع الفرنسي.
أما المشرع الألماني لم يأخذ بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي بل مساءلة الشخص الطبيعي في شخص المسير مع يعض الإستثناءات.
ب‌-   موقف التشريع الجزائري و السوداني:
بالنسبة للمشرع الجزائري فقد ذهب في نفس اتجاه المشرع الفرنسي حيث أنه كان يستبعد المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي مكتفيا بتوقيع تدابير أمن عليه٬ لكن بعد صدور قانون رقم 04 ̸ 15 سنة 2004 تراجع عن هذا الأمر وأصبح الشخص المعنوي يخضع لعقوبات مع مراعاة طبيعتهم الخاصة.
أما المشرع السوداني وهو من الدول التي تطبق الشريعة الإسلامية كأساس، أخذت في المادة 8 من قانون سنة 1994 بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي لأن الاخذ بهذه المسؤولية لا يتعارض و مقاصد الشريعة الاسلامية .
هذا بخصوص موقف بعض التشريعات العربية والأجنبية والتي تتميز نوعا ما عن المشرع المغربي .

*   موقف المشرع المغربي من المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي:
بخصوص المشرع المغربي أخذ كأصل عام المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي من خلال المادة 127 سنة 1961 والتي تنص على: ״ لا يمكن أن يحكم على الأشخاص المعنوية إلّا بالعقوبات المالية و العقوبات الإضافية الواردة في الفصل في المقاطع 5 و 6 و 7 من الفصل 36 و يجوز أيضا الحكم عليه بالتدابير الوقائية الواردة في الفصل 62״.
بالإضافة إلى الفصل 127 هناك العديد من الفصول المتفرقة في بعض النصوص الخاصة التي تصب في نفس الإتجاه كقانون حرية الأسعار والمنافسة والذي أخذ في الفقرة الأولى من الفصل 70 منه بالمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي أيضا في مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة في الفقرة الثانية من الفصل 221 التي نصت على ״ كما يمكن تطبيق هذه العقوبات والتدابير الإحتياطية على الأشخاص الذاتيين أو المعنويين الذين لهم مصلحة في الغش״
وسيكون المجال مفتوحا للحديث عن الفصل 127 و ما يثيره من إشكالات ونواقص لاحقا ، هذا بشكل مقتضب عن موقف المشرع المغربي .
يبقى لنا أن نتساءل عن ما هي الشروط الواجب توفرها في الشخص المعنوي لمسائلته جنائيا؟

المطلب الثاني: شروط مساءلة الأشخاص المعنوية جنائيا

إدا كانت المسؤولية الجنائية للشخص الطبيعي لا تثير إشكالا من حيث الأركان أو الشروط الواجب توفرها التي تتحدد في الركن المادي والركن المعنوي. فإن هذه المعايير لا تصلح عندما يتعلق الأمر بالشخص المعنوي .لدا وجب التطرق لهاته الشروط التي تمكن من إسناد المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنوية ، و التي يمكننا مناقشتها من خلال فقرتين رئيسيتين .

*   الشروط الموضوعية:
أولا: أن يكون العمل المجرم صادر عن أحد أعضاء الشخص المعنوي وضمن اختصاصات الشخص المعنوي.
الإقرار بإمكانية مساءلة الأشخاص المعنوية جنائيا غير كافي وإنما يتعين اتخاد تدابير مختلفة . لأنه لا يمكن من الناحية العملية  ان نطبق على الأشخاص المعنوية  ما يتعلق بالشروط الخاصة بالشخص المعنوي لأنه يستحيل ماديا أن يرتكب الشخص المعنوي الجريمة بشكل مباشر لكن ترتكب من طرف شخص طبيعي . و بالتالي يتعين تحديد متى تعتبر الجريمة عملا فرديا لهدا الأخير و متى يمكن إسنادها للشخص المعنوي نفسه .
ولأن المشرع المغربي لم ينص صراحة على هاته الشروط سنحاول الإحاطة بها انطلاقا من الفقه و القانون المقارن . فمتلا المشرع الفرنسي عندما أسس للمسؤولية الجنائية للشخص المعنوي في الفصل 2-121  لم يغفل عن دكر الشروط اللازم توفرها لإسناد المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي وهي أن يكون الفعل المُجرمُ قد ارتكب من أحد أعظاء الشخص المعنوي و أن يرتكب لحسابه، ومن هذه الشروط ما نستنتجها من الفقرة الاولى من المادة 2-121  بقوله :
ففي ما يتعلق بالشرط الأول المتعلق بصدور الفعل المجرم عن احد أعظاء الشخص المعنوي ، تظارب الفقه حول مفهوم العظو ( العظو أو الممتل أو الوكيل أو النائب) حسب التكييف المختلف للعلاقة التي تربط بين الشخصين لكن الأرجح كان هو الفقه الألماني الذي ابتدع نظرية العظو التي سادت في الفقه المعاصر .
والعضو هو الفرد أو المجموعة المناط بهم اتخاد القرار باسم الشخص المعنوي، فإنه يتعين التفرقة بين الأشخاص الذين يمتلون عقل الشركة مثل المدير و المدير الإداري و السكرتير أو غيرهم ممن يعدون مجرد تابعين،  فطريقة التمييز بين العظو والتابع تنبني على النظام الداخلي للشخص المعنوي فإن اعتبر الشخص الطبيعي جزءا  منه فهو فهو عضو أما إدا اعتبره من الأغيار اللذين يشغلهم فهو مجرد تابع، كذالك استدرك المشرع المغربي النقص الذي يسود الفصل 127 من القانون الجنائي  في بعض القوانين الخاصة كقانون شركات المساهمة البسيطة مثلا في مادته 437 و 42 اللذان حملا المسؤولية المدنية و الجنائية للمسير[1] ( ففي شركة المساهمة مثلا فإن الجمعية العامة للمساهمين ومجلس الإدارة أو المديرين المفوضين  هم أعضاء في حين ان المديرين التقنيين  وجميع الأشخاص الذين يعملون تحت إمرتهم هم مجرد تابعون .
كذالك يجب أن يتصرف هذا العضو ضمن الاختصاص المنوط به من طرف الشخص المعنوي و المنصوص عليها في النظام الداخلي له و منه لا يتم التعبير عن إرادة الشخص المعنوي خارج نطاق الاختصاص الذي حدده القانون للعضو لأنه عندما لا تحترم الشكليات فإن الشخص المعنوي يصبح ضحية في حد ذاته وليس جاني و لا يساءل جنائيا إلا ًعن تصرفات أعضائه المعتبرة صحيحة حسب القانون كمثال على ذلك القرار الصادر عن محكمة النقض حيت قام مديرها بمحاولة رشوة عمدة مدينة سالازيي بهدف الحصول  على صفقة تتعلق بالنقل المدرسي لمصلحة الشركة و كيّف القضاء الفرنسي الواقعة على أنها جريمة إساءة أستعمال أموال الشركة وأقر أن استعمال الأموال يكون بالظرورة تعسفبا إذا ما تم بهدف غير مشروع حتى و لو مان لحساب الشخص المعنوي و لجلب منفعة .
كذلك يجب أن يكون الفعل المجرم داخل في دائرة نشاط الشخص المعنوي؛ كمتال على ذلك يمكن مساءلة شركة للقرض عن جنحة القرظ بفائدة غير مشروعة لأن هذه الجريمة ترتبط بنشاطها العادي واختصاصها الوظيفي الذي هو الموافقة على القروظ لكن إذا قام رئيسها باغتيال منافس مزعج فإن الشركة لا يمكن اتهامها و الحكم عليها من أجل جريمة القتل ( لكن القانون الأنجلوأمريكي لا يعترف بهذا الشرط مما يترك الباب واسع أمام  المسيرين للتملص من مسؤولية بعظ الأفعال التي يرتكبونها لمصلحتهم الشخصية )، فلا يجب  مساءلة الشخص المعنوي إلا عن الأفعال المرتكبة لحسابه و على الأخص التي تعود عليه بالفائدة بشكل مباشر أو غير مباشر ولكن غالبا ما تختلط من الناحية العملية المصلحة العامة للشخص المعنوي مع المصلحة الخاصة للشخص الطبيعي (مسيره)، مما نستشفه من مفهوم المخالفة للفقرة التانية من المادة 121 من القانون الجنائي الفرنسي ّ.  فلا يجب مساءلته عن الأفعال التي يرتكبها مسيره لحسابه الشخصي أو للإضرار بالشخص المعنوي.
ثانيا: العمل المجرم قد ارتكب لحساب الشخص المعنوي
لا يجب الخلط بين العمل لحساب الشخص المعنوي و العمل لمصلحته أو لمنفعته . فإن عنصر المنفعة لا شأن له بالمسؤولية فهي تنحصر في الأفعال المجرمة المرتكبة لحسابه الشخصي فإذا استغل مدير أحد المصارف مركزه لكي يتعاطى لمصلحته الخاصة تجارة العملات فإنه يساءل شخصيا من جريمة ولا تقع المسؤولية على المصرف الذي يديره، فإذا لم يتم الفعل المجرم من طرف عظو من أحد أعظاء الشخص المعنوي وظمن الإختصاص المنوط به و لحسابه لا يمكن مساءلة وتقع المسؤولية الجنائية على  عاتق الشخص الطبيعي وحده رغم أن هناك بعظ التشريعات التي أخدت بالمسؤولية المزدوجة للشخص المعنوي و الطبيعي معا .
وتحمل الشخص الطبيعي للفعل الذي تم لمصلحته الخاصة لا يمنع ولا يحول دون إمكانية اتخاذ تدابير احترازية أو عقوبات في مواجهة  الشخص المعنوي لذلك شدد القضاء في الكثير من قراراته على ضرورة تبيان عناصر المسؤولية الجنائية اتجاه المحكوم عليه, كمثال على ذلك قرار عدد 1/1952 محكمة النقض ( المجلس الأعلى سابقا ) في الملف ألجنحي بتاريخ 11 يوليوز 1995 الذي جاء فيه " أن الحكم على شخص معنوي بتعويض  لاعتباره مسؤول مدني دون إبراز القرار لوجهة اعتباره كذلك يؤدي إلى النقض" بعد ثبوت المسؤولية الجنائية في حق الشخص المعنوي باكتمال هذه  الشروط الموضوعية الواجب توفرها، لمتابعة هذا الشخص ماهي الشروط الشكلية الواجب اتبعاها لمساءلته  جنائيا أمام المحكمة  ؟ ومن هي المحكمة المختصة بالنظر في الدعوى ؟
ففي مايتعلق بتمثيل الشخص المعنوي أمام المحكمة في الدعوى الجنائية هل يجوز أن يتولى أحد أعضائه  الحضور عنه في المحكمة ؟ أم أن للشخص المعنوي أن يعين من ينوب عنه لهذا الغرض ؟ أم يترك الأمر في ذلك للمحكمة المختصة بالنظر في الدعوى ؟
جاء في قرار صادر عن محكمة  الاستئناف بمراكش بتاريخ 30 ماي 1996 أن المفهوم المعاكس ( عدد 96/5051 ) للفصل 127 من القانون الجنائي هو أن المتابعة الزجرية توجه ضد الشخص المعنوي مباشرة  في شخص ممثله القانوني. و إقامة الدعوى العمومية ضد الظنيين شخصيا بدل إقامتها ضد الشخص المعنوي  الذي يمثله قانونا يعتبر إخلالا بمقتضيات المفهوم المعاكس للفصل 127 من القانون الجنائي المغربي .
في حين أقر الفقه أن الصحيح في تمثيل الشخص المعنوي بوجه عام أمام القضاء الجنائي  يجب أن يترك للمحكمة المختصة فهي التي تختار لذلك شخصا من بين أعضاء الشخص المعنوي وذلك حسب وقائع وظروف و ملابسات القضية، ومنه فنظرية الإرادة الشرعية التي يمثلها العضو هي التي الحل الأمثل في هذا المقام لأنه هو التكييف الراجح في العلاقة  بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي، لكن عند معرفة العضو الواجب متابعته إثر ثبوت المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي لا يتبقى سوى تحديد المحكمة المختصة بالنظر في الدعوى، فهل يتم التوجه إلى المحكمة المختصة محليا ؟ أم تتم مراعاه صفة الفاعل ويتم التوجه إلى المحكمة حسب الإختصاص الشخصي ؟ أم يتم مراعاة نوع الجريمة و تبث في الدعوى المحكمة المختصة نوعيا ؟ .
كقاعدة عامة في المساءلة الجنائية فإنه لا اعتداد بصفة المتهم أو وظعه أو حالته إلا أن المشرع قد يراعي في بعظ الأحيان المصلحة الخاصة لبعض  المتهمين  بما يكفل تطبيق الجزاء المناسب وفق نظرية تفريد الجزاء، في حين يمكن ان تتم المتابعة حسب الإختصاص النوعي . أي حسب نوع الجريمة المرتكبة و خطورةها في حين يتحدد الإختصاص المحلي بإطار جغرافي معين حيث يستعين المشرع في هذا السياق بضوابط محدة تتعلق إما بمكان وقوع الجريمة أو مكان إقامة المتهم أو مكان ظبط المتهم .
*    الشروط الشكلية
أولا: ألإختصاص المحلي :
يتحدد الإختصاص المحلي بإطار جغرافي معين و قد استعان المشرع في تحديده لهدا الإظار الجغرافي بظوابط  ثلاتية ,يكفي توافر احدها لينعقد الإختصاص المحلي وهي :
- مكان وقوع الجريمة
- مكان إقامة المتهم
- مكان ظبظ المتهم
ومنه فإن المحكمة المختصة بالنظر في دعوى الشخص المعنوي هي التي تكون الجريمة وقعت في دائرة اختصاصها و إقامة المتهم في حدود هذه الدائرة او تم ظبطه فيها؛ كمثال على ذلك نجد أن المشرع الفرنسي أخد بمعيار الاختصاص المحلي في المادة 10 من المرسوم الصادر في 5 مايو 1945 في شأن  المؤسسات الصحفية و التي تجعل الاختصاص ينعقد للمحكمة أو الجهة  التي يقع في دائرتها المركز  الرئيسي للشخص المعنوي المرتكب للجريمة .
وتحمل الشخص المعنوي للمسؤولية الجنائية لا ينفي إمكانية مساءلة الأشخاص الذاتية المسيرين للشخص المعنوي .
تانيا: الإختصاص النوعي  :
يتحدد الإختصاص النوعي بحسب الحريمة المرتكبة و جسامتها حيث أن المشرع يفرق بين الجنايات من جهة و بين الجنح و المخلفات  من جهة أخرى . لكن في بعض الأحوال تنظر المحكمة في القضية بصرف النظر عن جسامتها أي بصرف النظر عن كونها جناية أو جنحة، بعد ان تتوافر كل هذه  الشروط  الموظوعية منها و الشكلية تتم متابعة الشخص المعنوي بشكل مباشر و يمثله  شخص مسيره  القانوني . لكن تحمل الشخص المعنوي  بالمسؤولية لا يعني عدم مساءلة  مسيريه، فهناك بعظ القوانين التي أخدت بالمسؤولية المزدوجة كالمشرع الجزائري، وهذا ما نص عليه المشرع الفرنسي صراحة في فقرته الأخيرة من المادة2 -121 بقوله :
‘’La réspessabilitit pénale de personne moral n’exclut pas celle des personne physique auteur ou complet des même fait ‘’
مما يقضي على إمكانية تملص بعض  المسيرين من الأفعال غير المشروعة ومنه بعد توفر هذه الشروط تثبت المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي.
المبحث الثاني: الجزاءات الجنائية التي توقع على الاشخاص المعنوية
وسنقتصر في هذا المبحث على الجزاءات الجنائية التي توقع على الأشخاص المعنوية في بعض التشريعات الغربية والعربية لنصل في المطلب التاني إلى الجزاءات الجنائية المطبقة في التشريع المغربي. ... تتمة الموضوع ضمن موضوع التحميل
[1] - خدوج فلاح: المسؤولية الجنائية لمسير في شركة المساهمة , على ظوء التشريع والقظاء , أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص, 2003_2004, ص 305

[2] - الفصل 13 و 23 من التشريع الصربي : انظر الملحق (2 )

[3] - المواد 209 و 108 و 109  من التشريع السوري: انظر الملحق (3)

[4]- المادة 9 عدلت بالقانون رقم 06 - 23 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 .(ج.ر 84 ص. 12 )
عدلت بالقانون رقم 89 - 05 المؤرخ في 25 أبريل 1989 .(ج.ر 17 ص. 449 ) وحررت كما يلي :
العقوبات التكميلية هي:
1 - تحديد الإقامة.
2 - المنع من الإقامة.
3 - الحرمان من مباشرة بعض الحقوق.
4 - المصادرة الجزئية للأموال.
5 - حل الشخص الاعتباري.
6 - نشر الحكم.
  حررت في ظل الأمر رقم 66 - 156 المؤرخ في 8 يونيو 1966 كما يلي :
العقوبات التكميلية هي :
1 - الاعتقال.
2 - تحديد الإقامة.
3 - المنع من الإقامة.
4 - الحرمان من مباشرة بعض الحقوق.
5 - المصادرة الجزئية للأموال.
6 - حل الشخص الاعتباري.
7 - نشر الحكم.

[5] - المادة  18 مكرر : (معدلة) العقوبات التي تطبق على الشخص المعنوي في مواد الجنايات هي :
1.             الغرامة التي تساوي من مرة ( 1) إلى خمس ( 5) مرات الحد الأقصى للغرامة المقررة للشخص الطبيعي في القانون الذي يعاقب على الجريمة.
2.             واحدة أو أكثر من العقوبات التكميلية الآتية  :
- حل الشخص المعنوي،
- غلق المؤسسة أو فرع من فروعها لمدة لا تتجاوز خمس ( 5) سنوات،
- الإقصاء من الصفقات العمومية لمدة لا تتجاوز خمس ( 5) سنوات،
- المنع من مزاولة نشاط أو عدة أنشطة مهنية أو اجتماعية بشكل مباشر أو غير مباشر، نهائيا أو لمدة لا تتجاوز خمس ( 5) سنوات،
- مصادرة الشيء الذي استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها،
- نشر وتعليق حكم الإدانة،
- الوضع تحت الحراسة القضائية لمدة لا تتجاوز خمس ( 5) سنوات، وتنصب الحراسة على ممارسة النشاط الذي أدى إلى الجريمة أو الذي ارتكبت الجريمة بمناسبته.( 2)

[6] - المادة 14 مكررو المادة389 مكرر و المادة 17: انظر الملحق رقم 2 المتعلة بقانون العقوبات الجزائري .

[7]- الأستاذ توفيق الشاوي متزعم هدا الإتجاه ويسانده في ذلك المكي السنتيسي: مذكرات في القانون الجنائي القسم العام، طبع ونشر اومافايز 1975-1976 ص 144.
[8]- الأستاذ توفيق الشاوي: تعليقات وشروح مقارنة على مجموعة القانون الجنائي المغربي ط1، 1968 ص 125 و 126.
[9]- كما هو وارد في التعديل بقانون 93-25 الصادر بظهير 25 يونيو 1994 حيث عملا بالمادة الفريدة منه يرفع الحد الأقصى للغرامة الضبطية، والحد الأدنى للغرامة الجنحية المقررة في المادتين 17 و 18 من مجموعة القانون الجنائي إلى1200 درهم بعد أن كان 200 درهما ( في ظهير 283-81-1 ل 6 ماي 1982).
[10]- كرس المشرع هذه المجانبة في الفصل 109 (ق.ج): حيث يكون من حكم عليه مثلا بالحبس أو الإعتقال – دون الغرامة – ملزم إلى جانب الشريك أو المساهم الذي لم يحكم عليه إلا بالغرامة النافذة بأداء هذه الأخيرة للخزينة على سبيل التضامن.

[11] - إلا أن هناك إستتناء في قوانين خاصة – كالمادة 13 من قانون 26 يوليو 1971 الذي غير في اختصاص المحكمة العسكرية – تسمح بمصادرة كل أموال المحكوم عليه.
[12]- " تصادر لفائدة الخزينة العامة الأشياء التي قدمها الراشي ولا يجوز مطلقا أن يؤمر بها إليه.
لا تعتبر هذه المصادرة عقوبة إضافية بل هي تدبير وقائي يدخل في عداد مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة فيجب الحكم بها حتى في حالة سقوط الدعوى العمومية بالتقادم أو وفاة المتهم " ( قرار المجلس الأعلى رقم 458 في 23 – 5 – 1978، قضاء المجلس الأعلى عدد 28 ص 203 ).
[13]- يطبق في سواء في الجنايات أو الجنح,

مقتطف من موقع droitprevemaroc.blogspot.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tahadiyat-newmorocco.rigala.net
 
المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منظمة التحديات للتواصل والتنسيق بين موظفي قطاع العدل بالمغرب :: الفئة الأولى :: مواضيع التهييئ للإمتحانات المهنية-
انتقل الى: