منظمة التحديات للتواصل والتنسيق بين موظفي قطاع العدل بالمغرب

موقع إلكتروني خاص بموظفي قطاع العدل بالمغرب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القضاء في خدمة المواطن ودور كتابة الضبط_الجزء الأول_

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 14/11/2017

مُساهمةموضوع: القضاء في خدمة المواطن ودور كتابة الضبط_الجزء الأول_   الأربعاء نوفمبر 15, 2017 12:46 pm


لا شك أن القفزة النوعية التي تعرفها الدولة المغربية منذ إعتلال جلالة الملك محمد السادس لسدة العرش قد أدخلت كل مكونات المملكة في خضم النهضة و التقدم،هذا الأخير الذي عرف مسارا جديد بصدور الدستور الجديد المصوت عليه في استفتاء الفاتح من يوليو من سنة 2011 و الذي إختار من خلاله المغاربة مسايرة الربيع العربي, لكن بخصوصية مغربية قحة من جهة،و مواكبا للتطورات التي تعرفها الساحة العالمية من جهة أخرى. و كطفرة نحو تحقيق الرقي بالإنسان في كافة المجالات ما دام أن الأخير يعتبر العنصر الهدف في كل مشروع إجتماعي أو إقتصادي أو سياسي.
و تظل المؤسسة القضائية من بين المؤسسات التي حظيت بالأولوية سواء مـن طرف عاهل البلاد، أو الحكومة،أو القوى السياسية،أو مختلف مكونات المجتمع المدني . ذلك لأن القضاء (1) يعد الركيزة التي إن صلحت صلحت معها الدولة ما دام أنة يسعى إلى تقوية دور المؤسسات و سيادة القانون،وتحصين المجتمع ، و تعزيز الأمن و الطمأنينة ، وتشجيع الإستثمارو دعم التنمية الشاملة و المستدامة.
وقد عرفت المؤسسة القضائية كغيرها من المؤسسات الأخرى مجموعة من الإصلاحات لتفعيل الدور المنوط بها ،هذا الإصلاح الذي أعطاه جلالة الملك مفهوما جديدا من خلال خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لسنــة 2010 و المتمثل في ” القضاء في خدمة المواطن ” و ذلك إيمانا منه بالمزايـا و الضمانات التي يحمله هذا المشروع الإصلاحي الساعي إلى الرقي بالعلاقة القائمة بين المؤسسة القضائية و العاملين بها من ناحية، وبين هؤلاء و عموم المواطنين من ناحية ثانية، بل ويظل المواطن العنصر الأهم في هذه العلاقة.
و تكريسا لمسلسل الإصلاح فقد عمد المشرع إلى تبني مجموعة من التعديلات في المنظومة القانونية مسايرة للتطورات و المتغيرات التي يعرفها المجتمع،أهمها التعديلات التي طالت التنظيم القضائي للمملكة سيما ما بات يصطلح عليه ب” قضاء القرب ” و الذي يظل في نظرنا الشخـــصي من الوسائل التي ستعطي المعنى الحقيقي لمفهوم القضاء في خدمة المواطن على أرض الواقع.
و لا أحد يجادل اليوم أو ينازع في الدور الفعال و الحيوي الذي تضطلع به هيئة كتابة الضبط (2) داخل المنظومة القضائية،حيث أصبح الإعتراف بهـــذه الحقيقة من البديهيات التي تفرض نفسها على كل متعامل مع المحاكم، فهـــي ليست بمؤسسة حديثة ولا دخيلة على النظام القضائيالمغربيإذ أننا نجد لها جذورا في النظام القضائي الإسلامي الذي لايستكملكل مقوماته إلا بحضور الكتاب الذين يكتبون ما جرى بين الخصوم،و تدوين ما توجب لهم من حقوق و ما يتحملونهم من التزامات.
و لا مبالغة إن سايرنا القائلين بأن كتابة الضبط هي العمود الفقري للمحكمة و قلبها النابض (3) مادام القضاء لايستطيع القيام بدوره على أتم وجه و تأدية الرسالة المنوطة به من دون هذا الجهاز المهم، فكتابة الــضبط تتدخل في العمل القضائي في كافة النواحي و المراحل بدءا بمرحلة إعداد القضايا، مرورا بمرحة مواكبتها أثناء سيريانها أمام المحكمة ، ليمتد الـدور إلى ما بعد صدور الأحكام أي مرحلة التنفيذ.
كما أن هذه الأهمية تظهر جليا في كون هيئة كتابة الضبط هي  الواجهة الأمامية للعلاقة الرابطة بين المحاكم و الوافدين عليها و ما يعنيه ذلك التفاعلات و الإنفعالات التواصلية بكل مكوناتها.
و لكون هذه الهيئة تعد من الأوراش المعنية بالإصلاح نهوضا بدور القضاء من جهة، و نظرا لما تحظى به كتابة الضبط  داخل أسرة العدالة
لدرجة أن جلالة الملك ربط بين النهوض بأوضاعها و إصلاح القطاع وذلك بوضع نظام أساسي محصن و محفز خاص بها (4) من جهة ثانية. فسنعمل على الحديث عن هذا الجهاز و دوره في تفعيل مبدأ ” القضاء في خدمة المواطن ” من خلال إعطاء بعض المقترحات العملية المساعدة في ذلك، لكن قبل التطرق لهذه النقطة سنسلط الضوء أولا على المسيرة الإصلاحية التي عرفها قطاع العدل، كنقطة بداية لمشروع الإصلاح بمفهومه الجديد،ثم بعدها نتطرق للحديث عن مؤسسة قضاء القرب كنموذج تطبيقي  لقضاء في خدمة المواطنين ،وكذا مكانة السلطة القضائية ضمن الدستور الجديد للممكة.
و عليه سنتناول هذا الموضوع من خلال فصلين أساسين كالتالي :
الفصل الأول: القضاء في خدمة المواطن
الفصل الثاني: دور كتابة الضبط في تفعيل المبدأ
الفصل الأول: القضاء في خدمة المواطن
إلماما بهذا الفصل من كل النواحي سنتناوله من خلال مباحث أربعة نخصص الأول للحديث عن مشروع الإصلاح القضائي كنقطة البدايـة، و الثاني للمفهوم الجديد لإصلاح القضاء،بينما نتطرق في المبحث الثالث إلى قضاء القرب، و أخيرا الإشارة إلى أهم المستجدات التي أتى بهـا الدستور الجديد للمؤسسة القضائية.
المبحث الأول: مشروع الإصلاح القضائي
يعتبر إصلاح القضاء من الأمور و القضايا التي أسالت العديد من الأقلام المهتمة بالشأن القضائي بالمملكة، و من مواضيع الساعة التي ما فتئت كل الفعاليات الحقوقية و السياسية و الفكرية تدعوا إليه لما يحظى به القضاء من أهمية قصوى تتجلى في  كونه يعد من الدعامات الأساسية لدولة الــحق و القانون،و ترسيخ قيم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا. كما أن الصرح الديموقراطي في الدولة يستوجـب وجود عدالة متميزة بالإستقلالية و النزاهة و الحياد حتى تستطيع فض كل النزاعات و الخلافات القائمة بين الأفراد و الجماعات و الدولة إحقاقا للحق و رفعا للظلم و إرجاع المظالم إلى أهلها،لأن الهدف من كل ذلك هو إنجاح الأوراش الإجتماعية و الإقتصادية و السياسية و المدنية للدولة.
و من أجل الوصول إلى إصلاح قضائي شامل و حقيقي فقد اتتفق أغلب المهتمين على نقاط أساسية يجب تحقيقها حتى يمكن الوصول ما أمكن للهدف المنشود من المشروع الإصلاحي  و التى يمكن أن نلخصها فـي النقاط العريضة  التالية :
أولا: إستقلال القضاء
يعد موضوع إستقلال القضاء أهم المواضيع التي حظيت بإجماع الكل باعتباره الشق المختزل لمضمون الإصلاح،ونعتقد جازمين أن الغاية من تبني المشروع الإصلاحي للقضاء إنما يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الإستقلالية أولا وأخيرا  لهذه المؤسسة الحيوية في كيان الدولة.
و لقد تعددت الأطروحات و وجهات النظر التي سعى من خلالها أصحابها إلى إعطاء السبل و المقترحات للوصول إلى هذه الإمكانية فتم الـتركيز أولا على مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء حيث رفعت الأصوات من أجل إعــادة النظر في تأليفه و ما أثاره ذلك من جدل واسع،فإن كانت رئاسة المجلس الموكولة للملك لا تثير أية إشكالية كما هو الحال بالنسبة لمختلف الدول. فإن عكس ذلك يحصل حين الحديث عن عن وزير العدل بصفته عضوا في السلطة التنفيذية،والحال أن من الضمانات الأساسية لإستقلال القضاء تتمثل في الفصل بين السلطة القضائية و السلطتين التشريعية و التنفيذية . و بالتالي و جب إسناد النيابة عن السلطة الدستورية الأولى التي هي الملك للقضاة أنفسهم.
كما أن الإستقلالية قد ربطها البعض(1) بسلوك القاضي و شخصيته،و اعتبر أن النصوص القانونية تبقى غيرذي أهمية إن كان القاضي الذي سوف يطبقها غير أهل لذلك.أي أن صفات القاضي الشخصية هي التي تحقق الأستقلال للقضاء قبل النصوص الدستورية و القانونية.
و في هذا الإطار فنحن نشاطر – و بكل إلحاح – رأي القائلين بضرورة الإلتفات للحالة المادية و الإجتماعية للسادة القضاة،لأن عجز الـقاضي عن تلبية حاجياته و حاجيات أسرتة اليومية قد يجعل مناعته تضعف ضد الإغراءات و المؤثرات،و بالتالي المساس باستقلاليته و استقلالية القضـاء ككل.
إجمالا فاستقلال السلطة القضائية إن توفرت فنتائج ذلك ستترجم إلى ضمان الإستقرار السياسي و الرقي بالعدالة التي تعتبر العنصر الحاسم في تنـمية إقتصاديات قوية و منيعة و مشجعة للإستثمارات الوطنية و الأجنبية،و دفعا بعجلة النمو الإقتصادي و التطور الإجتماعي و السياسي للبلاد.
ثانيا: الترسانة القانونية
لقد أصبح تعديل القواعد القانونية أمرا حتميا حتى تكون أكثر انسجاما و متطلبات العصر و ملائمتها للمواثيق و الإعلانات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان،و يعد الدستور المغربي من المواد(2) التي حظيـت بالأولوية باعتباره أسمى قانون في الدولة . فتعديله وفق ما يخدم المصلحة القضائية سيكون الخطوة الحاسمة نحو تحـقيق الإصلاح المنشود،و من بين ما تمة الدعوة إليه في هذا الإطار التنصيص صراحة على السلطة القضائية كسطة مستقلة ،و تعميم الحماية من العزل و النــقل إلا بمقتضى القانون ليشمل القضائين الواقف (النيابة العامة) و الجالس و استبعاد وزير العدل من تشكيلة المجلس الأعلى  للقضاء مع تمتيع الأخير باستقلال مالي و إداري.
ثالثا: تقوية دورالمفتشية العامة لوزارة العدل
و ذلك بتمكينها من كافة آليات التفتيش القضائي و تعزيز دورها الريادي في النهوض بقطاع العدل ،و نشر تقاريرها السنوية مع جعلها محطة للنقـــاش و الحوار البنائين من طرف كافة المعنيين للوصول إلى الحلول البديلـة لأي معيقات قد توجد في سبيل المشوار الإصلاحي، و لأجل تشجيع محاكم المملكة و الدفع بها نحو البحث و الإبتكار من خلال التعريف بمجهوداتها و مكافأة الأفضل فيها،مع نشر ذلك بغية خلق جو من المنافسة الشريفة فيما بينها.
رابعا: الطاقات البشرية
بالإضافة إلى ما قلناه بخصوص ضرورة تحسين المستوى المادي للقضاة،نودي بتمتيع هولاء بضمانات أساسية أخرى تتجلى في منحهم الحق في التعبير و الأجتماع و تأســيس الجمعيات،مع الموازاة مع إصلاح الهيئة الأخرى التي لا تقل أهمية و بذات الوسيلــة و التي هي هيئة كتابة الضبط .دون التغاضي بطبيعة الحال عن باقي أفراد أسرة العدالة كالسادة المحامين و العدول و الـمفوضين القضـــائيين و الموثقين…مع إدخـــال الكل في ورشات الدورات التكوينية الأساسية و المستمرة بما يكفل تطوير القدرات المهنية لهم و جعلها مواكبة لكافة المسجدات و التطورات الوطنية و العالمية،مع الإنفتاح على التجارب الناجحة للدول الرائدة في هذا المجال.
وخلاصة القول فسيادة العدل و حماية الحقوق و الحريات و تحقيق التنمية و الديموقراطية يتطلب شروطا أساسية تتمل في استقلال السلطة القضائية و حيادها، و نزاهة واستقامة قضاتها،وذلك لن يتأتى تحت ظل أنظمة تفرض خضوع القضاة لسلطتها السياسية،و من تم فإنه لا يمكن فصل الديموقراطية عن القضاء،كما لا يمكن فصل نمو الإستثمارات و تحقيق التنمية عن استقلال السلطة القضائية(3).
المبحث الثاني: المفهوم الجديد لإصلاح القضاء
يحتل قطاع العدل مكانة خاصة لدى جلالة الملك الذي يوليه عنايته السامية،و أكد جلالته مرارا عزمه على مواصلة إصلاح القضاء ليستجيب لمتطلبات العدل و التنمية باعتبار أن دولة الحق و المؤسسات لا يمكن ترسيخ دعائمها و تقوية أسسها إلا بوجود قضاء عادل و نزيه يقوم بالدور المنوط به على أحسن وجه.
و نظرا لما يكتنف مفهوم العدالة من غموض،إذ تضاربت الآراء و الأطروحات و وجهات النظر بخصوصه،حيث أعطاها البعض بعدا سياسيا تهدف إلى حماية الحريات السياسية و الحقوق الطبيعية. بينما أعطـاها البعض الآخر بعدا إقتصاديا باعتبارها تسعى إلى التوزيع العادل للثروات،في حين ربطها آخرون بالدور الذي تقوم به في محاربة الجريمة و حماية المجتمع.
و في خضم هذا الزخم من التعريفات المتنوعة للعدالة،قدم جلالة الملك إقتراحا آخر و مفهوما جديدا للعدالة،هذا المفهوم الذي لم يأتي من فــراغ أو عدم، وإنما كمرحلة متقدمة و ناضجة لمسلسل إصلاحي نهجته البــلاد بطريقة جديدة و جدية منذ إعتلال جلالة الملك لعرش أسلافه الميامين.
و قد كشف جلالته عن هذا المفهوم في خطابه السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة الرابعة من الولاية التشريعية الثامنة و الذي هو ” القضاء في خدمة المواطن “. حيث أوضح جلالته بهذا الخصوص  أنه << و على غرار مبادرتنا للمفهوم الجديد للسلطة الهادف لحسن تدبير الشأن العام فقد قررنا أن نؤسس لمفهوم جديد لإصلاح العدالة ألا و هو “القضاء في خدمة المواطن”>> كما أكد أن السلطة القضائية بقدر ما هي مستقلة عن الجهازين التشريعي و التنفيذي ،فإنها جزئ لا يتجزأ من سلطة المملكة،وسيادة قوانينها،و حماية حقوق التزامات المواطنة.
و ألح جلالة الملك في هذا الصدد على <  أن حسن تنفيذ مخططنا للأصلاح العميق و الشامل لمنظومة العدالة،لا ينحصر فقط في عمل الحكومة و البرلمان ، إنما هو رهين،أساسا ،بالأداء المسؤول للقضاة > كما أضاف أنه < تجسيدا لعزمنا الراسخ على توطيد سلطة الدولة علــى دعائم سيادة القانون،وسمو القضاء الفعال،فإننا نؤكد على أن المفهوم الجديد للسلطة الذي أطلقناه في خطابنا المؤسس له بالدار البيضاء في أكتوبر 1999 يظل ساري المفعول > و في ذات السياق قال وزير العدل السيد محمد الطيب الناصري يوم 11 أكتوبر 2010 أن مفهوم القضاء في خدمة المواطن الذي أعلن عنـه جلالة الملك محمد السادس يكرس في الواقع البعد الإجتماعي للقضـاء باعتباره الساهر على سيادة القانون و الضامن لحماية حقوق و التزامات المواطنة،و كذا العامل الفعال للإسهام في تحقيق التنمية.
كما أوضح السيد وزير العدل في كلمة ألقاها بمناسبة التوقيع علـى إتفاقية ثلاثية الأطراف(4) تتعلق ب”برنامج دعم تطبيق مدونة الأسرة من خلال تطوير ولوج النساء إلى خدمات العدالة” أنه تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية فإن مفهوم “القضاء في خدمة المواطن” هو منطلق برنامجنا و عليه تتمحور مخططاتنا، و إليه ترمي أهدافنا ،و نعمل في وزارة العدل على تحقيقه على أرض الواقع من خلال إجراءات ملموسة، و خطط مضبوطة.مضيفا أن الخطاب الملكي السامي المذكور يشكل دفعة قوية ،جديدة لإصلاح العدالة ينضاف إلى توجيهات جلالته المتعلقة بالإصلاح الشامل و العميق لمنظومة العدالة الذي أعلن عنه في الخطاب التارخي ليوم 20 غشت 2009 و في ذات المنحى صرحت السيدة نزهة الصقلي وزيرة التنميـة الإجتماعية و الأسرة و التضامن بمناسبة التوقيع على على الإتفاقية المذكورة بأن مفهوم القضاء في خدمة المواطن الذي أعلنه جلالة المـلك يعتبر إشارة قوية  للأهمية القصوى التي تكتسيها العدالة في مسار بناء دولة الحق و القانون ،مضيفة أن المفهوم الجديد هذا  يساهم في تعزيز مشروع بناء مجتع حداثي و ديموقراطي،و تقوة دينامية إحترام حقوق الإنسان.
و بالرجوع إلى الخطاب الملكي المؤسس للمفهوم الجديد لإصـلاح القضاء سنجده يؤسس هذا المفهوم على مرتكزات و دعائم أساسية تشكل الأهداف المتوخات من تبنيه. و التي إعتبرها الأستاذ  سعيد بورمان(5) قــد جاءت لتحل محل ممارسات سلبية كانت سائدة،في محاولة لتجاوز الواقع الذي نعيشه و تعقيداته.
هذه الأهداف التي حددها جلالته حين قال بأن الهدف المتوخى من جع ل القضاء في خدمة المواطن هو << قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين،و ببساطة مساطرها و سرعتها،ونزاهة أحكامها ،و حداثة هياكلها،و كفاءة و تجرد قضاتها،و تحفيزها للتنمية،و التزامها بسيادة القانون في إحقاق الحقوق و رفع المظالم >>. و إغناءا لهذا لفصل سنتناول هذه الأهداف المسطرة أعلاه بنوع من التفصيل مخصصين لكل هدف مطلبا منفردا.
المطلب الأول: عدالة قريبة من المتقاضين
إن الحديث عن عدالة متميزة بقربها من المتقاضين لا يعني فقط إعطائها أبعادا مكانية محضة فحسب،أي جعل العدالة -كمؤسسة- قريبة من التجمع السكني للمواطنين تيسيرا لهم للولوج لخدماتها،و رفع العسر و المشقـة التي يتسبب فيه بعد المحاكم عنهم.
فبالإضافة لهذه القيمة المضافة التي أتى بها المشرع مؤخرا(6) و ماتحمله من مزايا تقريب الإدارة من المواطنين، فقرب العدالة المنصوص عليها في الخطاب الملكي السامي تعني كذلك –و بالضرورة- تعزيز مكانة المواطن و الرفع من قيمته، و الإيمان بأنه العنصر الهدف من إنشاء هــذه المؤسسات،و المستحق من الخدمات أجودها وأرقاها. و لأجله يجب أن ينبني ذلك لدى مقدم الخدمة هاتة على واجب مهني قائم على النظم و القوانين،و على واجب أخلاقي مبعثه الشرف و الضمير.و ليس أن يعتبر واجبه هذا صدقة يجود بها على من يشاء،و يحرمها ممن يشــاء، و كأنه السيد و المواطن ليس إلا مجرد عبد !! و بالتالي وجب نهج حسن الإستماع لهؤلاء المواطنين، و تعريفهم بمختلف الخدمات المتوفرة،و إرشادهم نحو قضاء مآربهم بمرونة ويسر(7) كما يجب من ناحية أخرى إعادة النظر في بعض المهام وذلك بتقليــص عدد المتدخلين في القضية الواحدة،إذ لا يعقل تدخل عدة أشخاص في قضية قد يكفي فيها شخصين على الأكثر.
والأخذ بما سلف لا ينبغي له أن يكون موسميا أو مؤقتا(Cool ، وإنما أن يظل مستمرا و قائما، بل و أن يعتبر منهجا عمليا،و نظاما واجب التطبيق يحمل على ذات الأساليب التي تصرف به الأشغال اليومية.
و تجدر الإشارة إلى أن و وزارة العدل قد اتخذت قرار إحالة ملفـات الأرشيف بمحاكم المملكة إلى المراكز الجهوية للحفظ،فعلى مستوى الدائرة القضائية لإستئنافية ورزازات فالأعمال جارية من أجل إحالة ملفات الأرشيف إلى المركز الجهوي مراكش-أكادير المتواجد بمدينة مراكش.و ما يثيره ذلك من تخوفات لدى المواطنين قاطني هذه الدائرة القضائية،إذ تتطرح عدة تساؤلات حول الكيفية و المدة الزمنية التي ستحال بها و فيها الملفات المطلوبة من طرف المحكمة لضروريتها أو لإرتباطها بملفات رائجة كملفات الغرفة المتعلقة بإدماج العقوبات التي تتطلب توفر الملفين موضوع العقوبتين المطلوب إدماجهما حيث نرى المحكمة تطلب ضم الملفين للبث في الطلب.وكل ذلك و ما يثيرة من إشكال إستجابة المركز لطلبات إرسال الملفات بالسرعة المطلوبة،والحال أنه يستقبل ملفات ثلاث دوائر قضائية!؟
المطلب الثاني: عدالة ذات مساطر بسيطة و سريعة
لقد أمست بساطة المساطر القضائية ضرورة ملحة حتى يكون بالإمكــان الدفع بعجلة الفصل في القضايا الطروحة على المحاكم نحو السرعة المطلوبة،إذ أن بساطة المساطر و السرعة في البث في النزاعات القائمة أمران متلازمان. و لن تتمتع المساطر القضائية بالبساطة إلا حين يتم التقليل من التعقيدات الشكلية التي يعتمد عليها في كثير من الأحيان على حساب المضمون الذي يكون سليما،فبعض هذه الجزئيات الشكلية قد تجعل من المواطن يعود إلى النقطة الصفر ليببدأ مشواره من جديد و التخوف لا يزال ينتابه إن كان قد صادف صواب الإجراءات الشكلية،أم أنه سيسقط في براثين الإغفال من جديد!!  و قد نصادف نوعا آخر من التعقيدات حين نجد أن توقيع وثيقة كشــهادة التسليم من لدن شخص بعينه دون غيره إن تم التسليم مثلا داخل جـــدران المحكمة الواحدة.أو رفض أحد الموظفين تلقي تصريح بالتعرض أو الإستئناف أو النقض بذريعة أن زميله بذات المكتب فلان هو المكلف بذلك! مع أن الصلاحية قد تمنح لكليهما ما داما يتمتعان بصفة كاتب الضبط(9).
و يرى ذ/ سعيد بورمان بهذا الخصوص في المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) مثال في تعقيدات وشكليات عريضة النقض ،مما يسوجب معه ضرورة خلق  ثقافة قضائية جديدة تعتمد على بساطة المساطر، وذلك بجرد جوانب التعقيد سواء فيما يخص اللوجيستيك هل هو يستجيـب للغرض الذي وجد من أجله، أو الوثائق والمطبوعات من حيت الشكل والمضمون،ثم بعد ذلك الكشف عن المساطر المعقدة لنصل إلى التحليل باعتماد أفكار ملائمة مع تهييء البدائل والحلول أكثر فاعلية، وتحديد كيفية التتبع والمراقبة وإدخال التصحيحات ومن سيقوم بها، وكل ذلك بهدف تيسير الحياة اليومية للمواطنين وتحسين علاقتهم مع القضاء من جهة، وتسهيل نشاط المقاولة وتمكينها مــن المشاركة في التنمية الاقتصادية من جهة أخرى، لأن تعقيد المساطر والإجراءات الطويلة والمتشعبة والآجال الممتدة تنشأ عنه حالات تنازعية بين القضـاء والمواطنين وتكثر الشكايات والاحتجاجات والبحث عن البدائل، وبالتالي عرقلة نمو المقاولة وضعف الإنتاجية(10).
و على غرار الحديث عن بساطة المساطر القضائية،نقول أن السرعة هي الأخرى متطبة في كافة مراحل الدعوى حتى نتمكن من إيصال الحقوق لذويها في الوقت المناسب من جهة،ولتدعيم أسس ثقة هؤلاء في الجسم القضائي من جهة ثانية،لأنه ليس من الإنصاف أن يركن مسلوبــوا الحقوق إلى الصمت و الإستسلام و التجرع من كأس الصبر على ما ضاع منهم لمجرد يقينهم أن القضاء لن يزيد الطين إلا بلة،أو أنه في أحسن الأحوال لن يرد من الحقوق أكثر مما ضاع منها.
فالسرعة إذن شرط أساسي في المشروع الإصلاحي بمفهومه الجديد، والتي يجب أن تكون بدءا بمرحلة إعداد القضايا أي عدم إهمالها و التماطل في تسجيلها بالسجلات المعدة خصيصا لذلك بغية إحالتها إلى أقرب جلسة مقبلة،مرورا بإجراءات التبليغ إذ يجب إيصال الإستدعـاءات لإصحابها داخل الآجال القانونية تفاديا لتأخير الملفات لذات السبب المتمثل في إعادة الإستدعاء لعدم التوصل كما أن المسؤولية تظل أيضا على عاتق الخبراء لأن الفصل في العديد من القضايا يبقى رهين تقاريرهم التي كلفتهم به المحكمة.
دون أن ننسى طبعا دور القضاة و المستشارين في تحرير الأحكام في أوقاتها إذ أن نقطة تنفيذها تبدأ لحظة كون الحكم أو القرار محـررا. و مرحلة التنفيذ تبقى أهم مرحلة إطلاقا لأن إنعدام التنفيذ أو التماطل فيه ـ و كما قال الملك الراحل الحسن الثاني رحمة الله عليه ـ يجر المرئ إلـــى تفكير آخر و هو إنحلال الدولة.(11)
المطلب الثالث: عدالة ذات أحكام نزيهة
لقد سبقت الإشارة إلى إلى أن موضوع إستقلال السلطة القضائية قد إستأثر بالقدر الهام و الأكبر من اهتمام المعنيين بالإصلاح القضـــائي،هذه الإستقلالية التي وإن كرسها الدستور الجديد ضمن مواده،فإن نزاهة الأحكام تعد الحصن الحصين لها،والتفعيل لها أيضا على أرض الواقع.
و نزاهة الأحكام تقتضي من قضاة الحكم ،وهم ينظرون في القضايا و الدعاوى المعروضة أمامهم الإعتماد على أسس واقعية متفقة مع ما هو منصوص عليه قانونا،دون أية قيـود، أو تـأثيرات،أو تهديدات،أو إغراءات،أو ضغوطات مباشرة و غير مباشرة. و يجب أن يظل مبعث ما أشرنا إليه أعلاه هو الرقابة الإلهية بالدرجة الأولى، أي الخوف منه سبحانه و تعالى، ثم استحضار مبادئ الشرف و الضميرين الأخلاقي و المهني.وذلك قبل أتخاذ أي قرار من شأنه المساس و لو بجزء يسير من حقوق المتقاضين الذين جعلوا مصائرهم، و مصائر عائلاتهم بين أيديهم.
فنزاهة الأحكام إذن تعد القلب النابض للجسم القضائي السليم،و هي الحجر الأساس لمجتمع ديموقراطي قائم على آليات و ضوابط قانونية معتمدة على سيادة الحق و القانون،كما انها من الأسباب الداعية إلى قوة الدولة العصـرية و مناعتها . و المساهمة بشكل فعال في التنمية و الإزدهار، و تكريس الأمن و الإستقرا،و تنمية و الرقي بشخصية الفرد داخل محيطه الإجـتماعي،لأن القضاء العادل النزيه يكفل ضمان إحترام الذات الإنسانية،وحفظ التوازن بين مختلف مكونات المجتمع،كما أن القضاة النزهاء هم النبراس المضيء أمـــام الفساد و المفسدين.
المطلب الرابع: عدالة ذات هياكل حديثة
لقد أراد جلالته تبسيط العلاقات بين الناس والمؤسسات القضائية في ظل المتغيرات الضرورية، على أن تكون فاعلة ومؤثرة، وأراد تجاوز الهياكل القضائية وتراكيبها التي حالت حتى الآن دون قيام بناء قانوني يعزز الهياكل القانونية ورفع مستوى الأداء والجودة والخدمات القانونية والقضائية، ورغم الترسانة القانونية فإن آليات تطبيقها غير متوفرة بالشكل الكافي لغياب الوسائل التكنولوجية والإلكترونية التي تساعد على تحديث العمل الــقضائـي، ناهيك عن عدم وجود الأطر المؤهلة والمتخصصة تقوم بعمليات مدققة لها علاقة بقوانين فنية وتقنية تتطلب وفرة المعلومات في مجال التجارة والأعمال والمالية والاستثمار(12)
المطلب الخامس: كفاءة القضاة و تجردهم
إن الحديث عن هذا المطلب يستدعي منا التطرق إلى نقطتين أولاهما كفاءة القضاة،و الثانية لتجردهم اثناء مزاولتهم لمهامهم. فبالنسبة للنقطة الأولى،فنرى أن الكفاءة الواجب توفرها في القاضـي تستلزم أساسا متينا يتمثل في الإنتقاء الموفق للفئة التي ستتحمل جسامة هذه المسؤولية التي ستلقى على عاتقهـم،و المتفهمة للرسالة التي يسـعى القضاء إلى تبيلغها،و الدور الواجب القيام به.
و في اعتقادنا المتواضع فالعمل داخل المؤسسة القضائية كقاض ليس بالأمر الهين أو اليسير،لما يتطلبه ذلك من حنكة و تجربةوممارسة عملية،إلى جانب المعرفة العلمية النظرية،و لا نظن أن السنتين التي يقضيها الملحقين القضائيين الأحرار في التمرين كافية لجعلهم جاهزين بالشكل الكافي لتحمل أعباء مهنتهم الجديدة.و مـن و جب إعادة النظر فـي هذه المدة الممنوحة لهذه الفئة،مع إعطاء الفرصة للعاملين داخل الفضــاء القضائي للولوج لمهنة القضاء بشروط تفضيلية،  ككتاب الضبط، و المحامين،و المفوضين القضائيين،و العدول شريطة توفرهم على الشواهد المطلوبة قانونا،و تجربة ميدانية لا تقـل عشر سنوات(13).
وعليه يجب إعادة النظر في القانون المنظم لمبارة الملحقن القضائيين أخذا بعين الإعتبار ماسلف، إلى جانب شروطا أخرى كالسن المقترحة و عدد المرات الممسموح بها لإجتياز هذه المباراة.
و الكفاءة تنبني على أسس و معايير يمكن إجمالها في القدرات المهنيية و اللغوية و التنظيمية التي يتمتع بها القاضي ،والطريقة التي يتبعها في تصريف الأشغال الموكولة إليه،و كذا المدة التي تقضيها القضايا بين يديه.
ثم جودة التعليلات التي يعطيها للأحكام و القرارات التي يتخذها،و بعدهـا القدرة الإنتاجية التي يتمتع بها مقارنة بزملائه في العمل و ما يبذل فـي سبيل ذلك من جهد و عطاء.
و جدير بالذكر أن السلوك الشخصي للقاضي، و انضباطه و تعامله من الغير و مظهره الخارجي (14) كلها دعائم لا تقل أهمية،ولها أثر فعال في بناء شخصية القاضي التي يجب لها،و عليها أن تفرض كل الإحتـرام و التقدير.
و لنا أيضا في المساهمات العلمية من مؤلفات و المشاركة في النـــدوات معيارا آخر لقياس كفاءة القضاة،و ما يساهم فيه ذلك من نشر الثقافة القانونية بأسلوب يجمع بين النظري و العلمي،عكس ما تقدمه لنا الدراسات الأكاديمية المحضة ـ و نحن لا ننكر أهمية هذه الدراسـات ـالتي تركز على الجانب النظري و حسب.
و فيما يخص النقطة الثانية المتعلقة بالتجرد،فيمكن القول أنها تنبنـي الحياد و عدم انحياز القاضي و هو ينظر فيما يعرض أمامه من قضايا إلى فرد أو جماعة أو تيار معينين.
و التجرد في الواقع ليس إلا المرآة العاكسة لمبدأ اإستقلالية المفترض أن يتمتع بها الجهاز القضائي و المكرسة قانونا بمواد الدستور الجديـد، و التي تستوجب عدم الخضوع لأي مؤثرات كيفما كانت،و الإعتماد فقط على ما وصل إليه الوجدان الداخلي و القناعة الشخصية للقاضي و المبنية طبعا على الأسس الواقعية و القانونية للنازلة.
ولتفعيل مبدأ التجرد هذا لابد من تحقيق الضمانات الأساسية لذلك كــعدم جعل التنقيلات التعسفية،و الإجراءات الإنتقامية المؤثرة على الترقيـات و عدم الإستجابة لطلبات الإنتقال الشخصية متى توفرت شروطها، و كذا إرهاق القاضي بكثرة التوضيحات عن قضــاياه، مطرقة فوق رأسه تهـدده على و جه الدوام.
المطلب السادس: عدالة محفزة للتنمية
يعرف مفهوم التنمية عدة تعاريف و مصطلحات يتدخل فيها ما هو إجتماعي و اقتصادي ،بما هو سلوكي و حقوقي.غير أنه يمكن  أن نعطيها تعريفا إجمليا يجعل منها مشروعا تنمويا تنهجه الدولة لمواجهة الوضعيات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية للنهوض بها إلى مـا هو أفضل و أكبر.و قد اتسع هذا المفهوم ليكتسي طابع الديمومة ليسمى فيما بـعد بالتنمية المستدامة و التي تعني تحقيق الشروط المثالية لأجل خلق ثروة إقتصادية هامة قصد توزيعها فيما بعد بشكل عادل يسمح في ذات الآن بالحفاظ على الموارد الطبيعية و استعمالها دون اسراف أو تبذير قصد محاربة الفقر و التهميش الإجتماعيين.
فقبل أن يقول جلالة الملك بضرورة تحفيز العدالة بمفهوم الإصلاح القضائي الجديد للتنمية،فقد ربطها سابقا بهذه التنمية إذ صرح في الخطاب الذي ألقاه سنة 2002 بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء بأن << الأهمية القصوى التي نوليها لإصلاح القضاء و تحديثه و تأهيله للإسهام الفـعال في المشروع  المجتمعي  الديموقراطي الحداثي>>.كما أكد جلالته في ذات الخطاب أن العاملين في قطاع العدل أنفسهم يتحملون مسؤولية إصلاح جهاز العدالة الذي يتوقف عليه كسب رهان الديموقراطية و التنمية.
و لا يخفى ما للقضاء من دور مهم و مؤثر في التنمية لتدخله في مختلف مناحي الحياة الفردية و الإجتماعية،ونظرا لكون هذه النقطة تعد في حد ذاتها موضوعا مستقلا لا يسع هذا المطلب الإلمام بكل جوابه،فيكفينـا التطرق إلى بعض جوانب التنمية التي يتدخل فيها القضاء،إذ يقال بأن مــا لا يدرك كله لا يترك جله.
فالتنمية تتطلب شروطا أساسية أولها وأهمها السلم الإجتماعي الذي يجب أن يطبع كل مقومات الدولة حتى نتمكن من النهوض و الرقي بها، هذا السلم الإجتماعي الذي لا يمكن أن يكرس إلا بوجود مؤسسة قضـــائية قوية و نزيهة، لأن بقاء النزاعات قائمة،و انشار الظلم من شأنه تشجيع الإضطراب داخل المجتمع و سيادة ثقافة الإنتقام و أخذ الثـأر الشخصي أو القبلي.
كما أن الجانب الإقتصادي له علاقة بالقضاء ما دام أن الأخير يسعى إلــى حماية الطرف الضعيف في العلاقات الإقتصادية،و قوة العدل طريق إلى جلب الإستثمارين الوطني و الأجنبي.
و لا تخفى أيضا أهمية القضاء و دوره في حماية لأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع،والخلية الأولى للتمنية سواء كانت الأسرة تـوصف بكونها منتجة للقيم الإجتماعية،أو بوصفها فاعل إقتصادي فـــي الإنتاج و الإستهلاك و الإدخار…إلخ . و عموما يمكن القول أنه كلما انتقص من استقلال القضاء وقوته فان حقوق الأفراد والهيئات تكون مهددةوبالتالي فان الشعب يكون متخلفاً عن ركب الحضارة، والقضاء المستقل عن السلطتـين التشريعية والتنفيذية هو الضمانة لجميع أفراد المجتمع وهيئاته.
إذن لا يمكن أن نتصور تنمية وحضارة بدون قضاء عادل وقــوي ومستقل. وكم أعجبني كلام كسرى حين قال: لاملكبدون جند، ولا جند إلا بالمال، ولا مال إلا بالرعية، ولارعية إلا بالعدل.
المطلب السابع: عدالة ملتزمة بسيادة القانون في إحقاق الحقوق و رفع المظالم
و هذا يعني أن الفصل في المنازعات قصد رفع الظلم و إرجاع الحقوق إلى أهلها يجب أن يقوم على القانون المـدون،لا علـــى مجرد الأعراف و التقاليـد.
ولا يخفى أن القانون يجب أن يصدر عن سلطة تشريعية منتخبة من طرف الشعب عن طريق انتخابات حرة ونزيهة،و يبقى  الهدف  من  وراء إقرار القوانين ـ كما هو معلوم ـ هو محاربة الفوضى و الإستبداد،و لأجل استتباب الأمن و الإستقرار.
و لسيادة القانون يجب الأخذ بعين الإعتبار المعايير الخمس التالية:
1ـ إعمال مبدأ << لا مخالفة إلا بالقانون >>
2ـ نشر القانون بالريدة الرسمية حتي تصبح أحكامه سارية عـلى الجميع.و بالتالي نجـد في هـذا الخصـوص إعمال القاعــدة القـــانونية المشهورة ” لا يعذر أحد بجهله للقانون ” ما دام أن هذا النشر يعد بمثابة إعلان بصدور القانون و افتراض علم الجميع به.
3ـ عدم الحكم على أي شخص دون إجراء قانوني سليم،و في محـاكمة علنية أمام جهاز قضائي مستقل.
4ـ مساواة جميع المواطنين أمام القانون.
5ـ صدور قانون عن مشرع منتخب في انتخابات نزيهة عامة و سريـة نابعة عن إرادة الشعب.
و عن السؤال المطروح بخصوص مقومات العدالة القادرة على تثبيث مبدأ سياد القانون يجيب ذ/ سعيد بورمان(15) علـــى ذلك بثلاث قواعد أساسية و جوهرية كمايلي :
ـ القاعدة الأولى: وجوب إصدار الأحكام وفق قواعـد قانونية صادرة عن السلطة التشريعية.
ـ القاعدة الثانية: عدم التدخل لدى القضاة،أو تعديل أحكامـــهم من طرف إحدى السلطتين التشريعية و التنفيذية.
ـ القاعدة الثالثة:  إحترام حقوق الدفاع،و العمل بقاعدة ” المتهم برئ حتى تثبت إدانته”.

أنظر تتمة الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tahadiyat-newmorocco.rigala.net
Admin
Admin


المساهمات : 49
تاريخ التسجيل : 14/11/2017

مُساهمةموضوع: ---   الأربعاء نوفمبر 15, 2017 12:48 pm

المبحث الثالث: مؤسسة قضاء القرب
إن الغاية التي قصدناها من إدراج مؤسسة قضاء القرب ضمن هذا الفصل ليست هي تناولنا هذا الموضوع بذات الطريقة و المنهج التي تتناوله بها المؤلفات المتعلقة بالتنظيم القضائي،وإنما عمدنا إلى الحديث عنها إيمانا منا لما تمثله من تطبيق عملي و واقعي لقضاء في خدمـة المواطن،إذ تعد من الخطوات المتخذة لتفعيل مضامين الخطاب الملكي المتعلق بالمفهوم الجديد لإصلاح العدالة.
و لقضاء القرب من المميزات و الإجابيات التي ستسهل ولوج المواطنين للمؤسسة القضائية و الإستفادة من خدماتها،و بالتالي تاهيله لأن يكون قضاء في خدمة المواطنين،و التي نطمح أن يتم تفعيل الأهداف المسطرة في المشروع الإصلاحي للقضاء بمفهومه الجديد.
فإذا كان قضاء القرب سيشكل مؤسسة قريبة من المواطنين بالمعنى الجغرافي،فإن ذلك يستتبعه القرب النفسي الذي يجب أن يحس به المواطن تجاه هذه المؤسسة،من خلال حسن الإستقبال،و التوجيه السليم نحـو قضاء المآرب الشخصية بشكل مدقق،و تعريفه بما له من حقوق و ما عليه من واجبات بلغة يسيرة سهلة الإستيعاب.
كما أن بساطة المساطر و عدم تعقيدها،و تحقيق السرعة اللازمة للبث في القضايا و تنفيذها بناء على الآجال المعقولة المحددة لها،من المميزات التي يجب أن تطبع قضاء القرب لتحقيق الأهداف المبتغاة من وراء إحدثه،هذا مع الأخذ بعين الإعتبار للكفاء و التجرد التي ينبغي أن يتمkـع بها القضاة المكلفين بهذه المهمة،و الذين عليهم التحلي بروح المسؤولية و هم ينظرون في القضايا المعروضة عليهم،مع تكريس الإستقلاليـة و سيادة القانون في إحقاقهم للحق و رفعهم للمظالم،وعدم التهرب من كــــل ذلك بذريعة بساطة القضايا المعروضة عليهم بحكم الإختصاص الممنوح لمؤسسة قضاء القرب. و أن يكون هدف الجميع الرقي بكل مكونات الدولة و تحقيق التنمية المنشودة.
و نحن إذ نأمل أن تحقق مؤسسة قضاء القرب الهدف المتوخى من وراء إحداثها،فنحن نؤاخذ القيمين على عدم إشراك كتابة الضبط في بناء هذا المشروع  رغم أهمية هذا الجهاز،إذ ـ على الأقل ـ لا يمكن انعقاد الجلسات بدون كاتب الضبط،ناهيك عن الأشغال المضنية الأخرى التي تقوم بها هذه الهيئة الحيوية داخل قطاع العدل.
و في هذا الصدد يقول السيد عبد الصادق السعيدي الكاتب العام للنقابة الديموقراطية للعدل في حوار له بيومية الصباح بتاريخ 11 شتنبر 2011 <<لم تتم حتى استشارتنا في الجانب المرتبط بعمل كتابة الضبط و كما سبق أن أشرت الأمر لا يرتبط فقط بقضاء القرب، وإنما أيضا بإحداث غرف للاستيناف بالمحاكم الابتدائية، مع ما يتبع ذلك من أعباء إضافية من سجلات وجلسات ومحاضر ومساطر لا سابق علم للموظفين بها، وفي غياب أي تكوين إعدادي لهذه الخطوة، ولا أخفيك سرا إن قلت إن المحاكم تعيش حالة من التخبط غير المسبوق في محاولة لتوزيع الموارد البشرية غير الكافية أصلا لتغطية ما ستطرحه هذه التعديلات من خصاص. واسمحوا لي أن أذكر أن مشروع قانون قضاء القرب كان ينص في المادتين الثالثة والرابعة منه على إمكانية ممارسة اطر كتابة الضبط لهذا القضاء إلى جانب القضاة، لكن الصيغة النهائية أسقطت هذه الإمكانية لتكتمل حلقة إقصاء كتابة الضبط من قانون مهنة التوثيق إلى كل القوانين المتعلقة بالمهن القضائية >> و عموما فبصدور القانون رقم 42.10 الصادر بتنفيـذه الظهير الشريف رقم 1.11.151 بتاريخ 07 غشت 2011 أصبح قضاء الــقرب يشكل قسما من أقسام المحكمة الإبتدائية و لم يعد هناك محاكم الجماعــات و المقاطعات التي كانت لبنة في التنظيم القضائي المغربي.
و الهدف المتوخى من إحداث قضاء القرب هو تخفيف العبء على المحاكم الإبتدائية،و تحقيق سرعة البث في نوع من القضايا المدنية و الجنحية.
و عكس حكام الجماعات و المقاطعات،فقاضي القرب هو قاض يعين من طرف الجمعية العمومية للمحكمة،و يعين نائبه رئيس المحكمة،و تعقد جلسات قضاء القرب بمقار المحاكم الإبتدائية و المراكز التابعة لها.
و قد حدد المسرع الإختصاص القيمي في مبلغ 5000 درهم، دون إمكانية ضم الطلب المقابل إلى الطلب الأصلي إذا كان الأخير يستغرق قيمة الإختصاص و يبث فيه القاضي منفردا.
و فيما يخص الإختصاص النوعي فقد أبقى المشرع على الدعاوى الشخصية و المنقولة،و أضاف إلى عدم اختصاص هذا القضاء دعاوى الشغل أيضا.كما تم حذف الفقرة الثانية من الفصل 23 من الظهير المحدث لإختصاص محاكم الجماعات و المقاطعات الناصة لى امكانية الحاكم الأمر بكل التدابير التي تحد من الإحتلال و المنع من الإنتفاع بحق الملكية.
و قد أبقى المشرع على المجانية و الشفوية في المسطرة إضافة إلى مبدا العلنية و البساطة في القضايا و النهائية في الحكم،مؤكدا أن الأحكام تصدر و تنفذ باسم جلالة الملك. و بخصوص النهائية فقد أصبح الأمر سواء على الطرفين أو على وكيـل الملك ما عدا حالات اإلغاء التي تم رفعها إلى ثماني حالات،وجعل المشـرع صراحة عدم إجراء الصلح سببا من أسباب الإلغاء ،بالإضافة إلى إغفـــال القاضي البث في أحد الطلبات أو بث فيما لم يطلب منهأ أو بث بأكثر مما طلب منه،و كذا حالة التجريح،وعدم التحقق من الهوية،و عدم التأكد من توصل المدعى عليه بالإستدعاء،إضافة إلى وجود  تناقض بيـن أجزاء الحكم ،أو وقوع تدليس أثناء تحقيق الدعوى.
و فيما يخص الآجال  فقد تم رفعها إلى ثمانية أيام بدلا من ثلاثة من تاريخ التوصل،و يبث في الدعوى في ثلاثين يوما بدل ثمانية أيام،و  أبقـي على نفس الأجل للسيد رئيس المحكمة للبث في طلب الإلغاء أي 15 أيـــام ،إضافة إلى التنصيص على تسليم نسخ الأحكام بعد 10 أيام من النطق بها.
و بالنسبة للإختصاص الجنحي فقد أتى قضاء القرب بجدول للأفعـال المستوجبة للزجر في المواد  من 15 إلى 18 ، و نص في المادة 19 على أن الدعوى العمومية تحرك من طرف السيد وكيل الملك.
و في حالة تصريح المحكمة بعدم اختصاصها جنحيا فإن القضية ترجع إلى وكيل ،وكذا إعطاء الحق للمتضرر في إقامة الدعوى المدنية للمطالبـة بالتعويض في حدود الإختصاص القيمي المدني أمام قضاء القرب.  
المبحث الرابع: القضاء من خلال الدستور الجديد
في ختام هذا الفصل حبذنا التطرق إلى المستجدات التي أتى بـها الدستور الجديد للقضاء،إن نعتبر ذلك خطوى أخرى جديدة و مهمة نحو التقـــدم و الرقي بالمشروع الإصلاحي للعدالة المغربية،و ما يعنيه ذلك من الرفع من مستوى الخدمات التي ستقدمها المؤسسة القضائية للمواطنين.
فبحلول الدسور الجدد للمملكة(16) أعلن  المغرب عن قضاء مستقل،مخصصا له حيزا كبيرا مقارنة بدستور 1996 ،ومعنونا له ب”السلطة القضائية” عوض القضاء،على إعتبار أن هذا المطلب كان محل إجماع كل الفرقاء الحقوقيين و السياسيين و المدنيين،مؤكدا بذلك إستقلال هذه السلطة عن السلطتين التشريعية و التنفيذية،و ذلك من خلال فصول حاولت الحسم في المحسوبية و التدخل في شؤون القضاة و القضايا(17)  حيث نص الفصل107 على أن<<  السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.
الملك هوالضامن لاستقلال السلطة القضائية”>>، كما ينص الفصل 109 على أنه<< يمنع كل تدخل فيالقضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أوتعليمات ولا يخضع لأي ضغط.
يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أنيحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
يعد كل إخلال من القاضي بواجبالاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائيةالمحتملةيعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة>>.
ومنحمشروع الدستور الجديد ضمانات قوية للقضاة من أجل إصدار أحكام عادلة بعيدا عن أية أوامر أو تعليمات وفي منأى عن أي ضغط،
و في هذا الصدد نص الفصل على 110<<لايلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون. ولاتصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون.
يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابيةالقانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لـها>> أما الفصل 111 فقد أعطى للقضاةالحق في حرية التعبير بما يتلائم مـع واجب التحفظ و الأخلاقيات القضائية،بالإضافة إلى الحق في الإنخراط في الجمعيات،أو إنشاء جمعيات مهنية،مع احترام واجبات التجرد و استقلال القضاء،و بذلك فقد إستجاب لتطلعات العديدين ممن نادوا بهذا المطـلب تحقيقا لنوع من الحرية،لأن القضاء ليس وظيفة إدارية فقط،و إنما وظيفة إجتماعية و حقوقية و إنسانية،وعلى القاضي أن ينفتح على محيطه و ألا يحشر نفسه في دائرة مغلقة(18) وتمتغيير إسم “المجلس الأعلى للقضاء” بـ”المجلس الأعلى للسلطة القضائية” وقد خصصت له الفصول من 113 إلى 116 و   الذي  يرأسه الملك،بينما يعد رئيس محكمة النقض رئيسا منتدبا.و الجديد أيضا هو عدم وجود وزير العدل في تركيبة المجلس،و بذلك تكون هذه النقطة التي كانت محل انتقاد شديد قد حلت،غير أن ما أثار النقاش من جديد هو دخول شخصيات أخرى غير القضاة في تركبية المجلس الأعلى للسلطة القضائية،حيث تضاربة الآراء بين مؤيد لذلك و رافض،وفي ذات السيـاق يقول الأستاذ إدريس المشترائي: << في نظري المتواضع فإن كلا الفريقين محق في دفوعاته وإن كانا مختلفين في التوجه لذلك ينبغي مراعاة موقف وسط يراعي المصلحتين الخاصة للقضاة والمصلحة العامة للمجتمع، فالقضاء شأن مجتمعي ولذلك فإن وضع نظام داخلي للمجلس سيحسم في النقط الخلافية، وذلك بجعل  النظر في الوضعية  الفردية  من تعيين وتنقيل وترقية وتأديب، يقتصر فقط على أعضاء المجلس القضاة الدائمين والمنتخبين وحينما يتعلق الأمر بمناقشة مقترحات تهم القوانين القضائية وتهم مجال حقوق الإنسان وتهم السياسة القضائية والاقتراحات المتعلقة بشأنها فإن المجلس ينظر في ذلك بجميع أعضائه قضاة وغيرهم، لأن الغاية من ذلك هو تحويل المجلس الأعلى للقضاة من دوره التقليدي المنغلق المتمثل في إصدار قرارات تهم الوضعية الفردية للقضاة إلى دور أكثر اتساعا يجعل منه قوة اقتراحية… >>(19) كما نظم الدستور الجديد حقوق المتقاضين و قواعد سير العدالة في الفصول من 117 إلى 128 ومن أهم المقتضيات في هذا الخصوص تكريس قرينة البراءة ( الفصل 119 )،والحق في التعويض عن كل ضرر تسبب فيه خطأ قضائي تتحمله الدولة ( الفصل 122).
وبذلك  يمكن  القول  بأن  الدستور  قد  استجابة  لأغلبية(20)  المطالب و التطلعات،و بالتالي   فهو يعد   لبنة  جديدة  في الصرح الإصلاحي الذي يعرفه قطاع العدل،و يظل الأهم هو التفعيل و التطبيق العملي لمقتضاياته حتى يصبح أمرا ملموسا،و مضفيا للمسة واقعية لقضاء الهدف منه هو خدمة المواطن،لا أن تظل بنوده حبيس الصفحات لا غير.

الهوامش:
(1) لقد عمد المهتمون بالشأن القضائي إلى تعريف القضاء بناءا على معيارين :
- المعيار الوظيفي: ويعرف القضاء إنطلاقا من الدور المنوط به باعتباره المؤسسة الفاصلة في النزاعات القائمة بين مكونات المجتمع ( أشخاص طبيعيين أو معنويين ) عن طريق أحكام و قرارات مبنية على محاكمة عادلة و التي تظل واجبت التنفيذ لإلزاميتها ولو عن طريق القوة و الإكراه وفق الشكليات و المساطر المنصوص عليها قانونا.
- المعيار العضوي :و يعرف القضاء من خلال مكوناته الأساسية من قضاة،و كتابة اضبط، وإدارة مركزية،وباقي مساعدي القضاء…..
(2) تنظم هيئة كتابة الضبط بالمغرب بمقتضى المرسوم رقم 2.11.473 الصادر بتاريخ 15 شوال 1432 الموافق ل 14 شتنبر 2011 بمثابة النظام الأساسي لها.
(3) المهن القضائية: عرض للأستاذ محمد رفيق، منتدب قضائي بمحكمة الإستئناف بمراكش
(4) خطابه المؤرخ في 29 يناير 2003  
الفصل الأول :
(1)  ذ/ محمد الأعرج.إصلاح القضاء و ضمان استقلاله.المجلة المغربية لللسياسات العمومية،العدد 07 ص 09
(2) من هذه المواد التي طالها النقاش بحدة كذلك قانون المسطرتين المدنية و الجنائية،و التنظيم القضائي للمملكة،و القانون الجنائي
(3) د.أحمد مفيد.الضمانات االدستورية والقانونية لاستقلال السلطة القضائية.المرجع السابق ،ص 23
(4) المتمثلة في وزارتي العدل و التنمية الإجتماعية و الأسرة و التضامن، و صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة لشمال إفريقيا
(5) رئيس المكتب الجهوي للمفوضين القضائيين بمحكمة الإستئناف بالدار البيضاء.  مقال له بعنوان < كفى … لنتصالح مع عدالتنا > منشور في جريدة الصباح بتاريخ 19 أكتوبر 2010
(6) ونقصد هنا مؤسسة قضاء القرب التي أتى بها التنظيم القضائي الجديد للمملكة،و التي يسعى المشرع من وراء إحداثها تفادي الإنتقادات الجمة الموجهة لمحاكم الجماعات و المقاطعات.
للإطلاع على وجهة نظر أستاذنا عبد الكريم الطالب بخصوص محاكم الجماعات و المقاطعات،راجع مؤلفه التنظيم القضائي المغربي طبعة يونيو 2006 ص 21_22.
(7) و طبعا على القائم بهذا الواجب الإلتزام بالضوابط التي من شأنها جعله لا يتعدى مهامه و تبني مهمة الإستشارات القانونية التي تبقى من إختصاصات السادة المحامين.
راجع بخصوص هذا المادة 30 سيما الفقرة 5 من القانون رقم 28/08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة،الصادر بتفيذه الظهير الشريف رقم 1.08.101 بتاريخ 20 شوال 1429 الومافق ل 20 أكتوبر 2008
(Cool كنهج وزارة العدل لسياسة الأيام المفتوحة مرة واحدة سنويا
(9) نلاحظ غير ما مرة قيام بعض أطر كتابة الضبط (منتدبين و محررين) عند ملئهم لبعض المطبوعات المتعلقة مثلا بمحاضر التنفيذ،أو المطبوعات الخاصة بتلقي بعض طرق الطعن يشطبون على كلمتي كاتب الضبط ليضع بدلها إطاره الذي ينتسب إليه.
و في اعتقادنا بهذا الخصوص أن صفة كاتب الضبط واجبة الإستعمال في كافة الأشغال التي يقوم بها موظف هيئة كتابة الضبط بغض النظر عن الإطار الذي ينتمي إليه، فالمسطرتان المدنية و الجنائية لم تخاطباه إلا بتلك الصفة .أما الإطار الإصلي فيتم التعامل به في المراسلات الإدارية الشخصية، وكذا في الندوات و المؤلفات بعد إذن الوزارة الوصية.
(10) المرجع السابق
(11 )خطاب المغفور له الحسن الثاني بتاريخ31 مارس1982 بمناسبة اجتماعه بقضاة المملكة،ومن فقراته:” إن مسؤولية القاضي ليست أجسم من مسؤولية كاتب الضبط،ومسؤولية المحامي ليست أجسم من مسؤولية القاضي ،والتنفيذ أكبرالمسؤوليات.ذلك أن عدم التنفيذ يصل به الإنسان إلى استنتاجين: الأول: أن القضيةلم تأخذ بعين الاعتبار في الموضوع ولو حكم فيها، وأعتقد أن المحكوم له أو المحكومعليه ان هذا على صواب وهذا على خطأ فعدم التنفيذ والتماطل في التنفيذ يجر المرئ إلىتفكير آخر هو انحلال الدولة”
(12) ذ/ سعيد بورمان،المرجع السابق
(13) نعتقد أن هذه المدة المقترحة تعد الأنسب لما ستوفره من تجربة و ممارسة هامتين لتعدد المساطر و القوانين من جهة،و ما ستوفره من نضج في الملكات العقلية للشخصمن جهة ثانية.
فإن كانت من الناحية العملية هذه هي المدة المتطلبة في المنتدبين القضائيين (السلم 10) المرشحين لتقليد مناصب مسؤولية رئاسة مصلحة كتابة الضبط أو كتابة النيابة العامة،فتقليد مسؤولية القضاء أولى بذلك.
(14) و قد قيل بأن لباسك يرفعك قبل جلوسك،و علمك يرفعك بعد جلوسك
(15) المرجع السابق
(16) صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011
(17) سناء كريم،مقال منشور لها بجريدة التجديد تحت عنوان “السلطة القضائية في مشروع الدستور الجديد”،بتاريخ 24 يونيو 2011
(18) ذ/ إدريس المشترائي،قاض سابق و محام بهيئة آسفي،مقال له بجريدة الصباح تحت عنوان “موقع السلطة القضائية في الدستور الجديد”،منشور بتاريخ 13 شتنبر2011
(19) المرجع الساب
(20) من النقاط التي لم تلقى التعديل عدم تعميم الحماية من العزل و النقل إلا بمقتضى القانون ليشمل القضائين الواقف (النيابة العامة) و الجالس،حيث نص الفصل 108 على مايلي : ” لا يعزل قضاة الأحكام و ينقلون إلا بمقتضى القانون.

مقتطف من موقع MarocDroit Avocat
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tahadiyat-newmorocco.rigala.net
 
القضاء في خدمة المواطن ودور كتابة الضبط_الجزء الأول_
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منظمة التحديات للتواصل والتنسيق بين موظفي قطاع العدل بالمغرب :: الفئة الأولى :: مواضيع التهييئ للإمتحانات المهنية-
انتقل الى: